السيد علي الطباطبائي
446
رياض المسائل ( ط . ق )
إن رواية الواحدة تكفي الأربع فإنه يصدق على كل واحدة أنها شهدت للربع لا سيما إذا وردت في الاثنتين مع أن الصدوق في الفقيه روى رواية وافية بتمام المدعى في المسألة الأولى حيث قال بعد نقل الصحيحة الأولى من أخبارها وفي رواية أخرى إن كانت امرأتين تجوز شهادتهما في نصف الميراث وإن كن ثلاث نسوة جازت شهادتهن في ثلاث أرباع الميراث وإن كن أربعا جازت شهادتهن في الميراث كله واعلم أن الصحيحين في هذه المسألة بإزائها نصوص كثيرة دالة على عدم قبول شهادتهن منفردات فيه بالكلية فمنها الصحيح عن امرأة ادعى بعض أهلها أنها أوصت عند موتها من ثلثها بعتق رقبة لها أيعتق ذلك وليس على ذلك شاهد إلا النساء قال لا تجوز شهادتهن في هذا والصحيح كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسن ع امرأة شهدت على وصية رجل لم يشهدها غيرها وفي الورثة من يصدقها وفيهم من يتهمها فكتب ع لا إلا أن يكون رجل وامرأتان وليس بواجب أن تنفذ شهادتها ونحوهما غيرهما وهي شاذة لا عمل عليها فلتطرح أو تؤول بما يؤول إلى الصحيحين المفتي بهما بحمل هذه على ما حملها عليه الشيخ من أن المراد بها أنه لا يجوز شهادتهما في جميع الوصية أو التقية قال لأنهما موافقان لمذهب العامة أقول ويعضده المكاتبة من حيث الكتابة كما قرر في محله وقريب منها في الاعتضاد بعض الأخبار عن المرأة يحضرها الموت وليس عندها إلا امرأة يجوز شهادتها قال يجوز شهادتها في العذرة والمنفوس فإن عدوله ع عن الجواب بلا يجوز أو يجوز إلى قوله يجوز شهادتها اه لا يكون إلا لمصلحة وهي غالبا التقية وبالجملة فلا ريب في المسألة بقي هنا شيء وهو أن إطلاق النصوص والفتاوى في المسألتين يقتضي قبول شهادتهن فيهما مطلقا ولو لم يتعذر الرجال وقد خالف فيه الشيخ في النهاية والقاضي والحلي وابن حمزة فاشترطوا تعذرهم ولعله للأصل المتقدم مع اختصاص النصوص المخرجة عنه في المسألتين بحكم الغلبة والتبادر وغيرهما بصورة تعذر الرجال خاصة مضافا إلى المروي في الوسائل عن الصدوق في كتابي العلل والعيون أنه روى فيهما بأسانيده إلى محمد بن سنان عن مولانا الرضا ع فيما كتب إليه من العلل وعلة ترك شهادة النساء في الطلاق والهلال لضعفهن عن الرؤية ومحاباتهن النساء في الطلاق فلذلك لا تجوز شهادتهن إلا في موضع ضرورة مثل شهادة القابلة وما لا يجوز للرجال أن ينظروا كضرورة تجويز شهادة أهل الكتاب إذا لم يوجد غيرهم وفي كتاب اللَّه عج اثنان ذوا عدل منكم مسلمين أو آخران من غيركم كافرين ومثل شهادة الصبيان على القتل إذا لم يوجد غيرهم فتدبر وفي ثبوت النصف بالرجل لمساواته الاثنتين في المعنى أو الربع للفحوى أو سقوط شهادته أصلا لفقد النص صريحا أوجه خيرها أوسطها وفاقا لجماعة كالفاضل في القواعد وشيخنا في المسالك لضعف الأول بأنه قياس والأخير بعدم اشتراط النص الصريح [ القول في شهادة أرباب الصنائع المكروهة ] ولا ترد شهادة أرباب الصنائع المكروهة كالصياغة وبيع الرقيق ولا شهادة ذوي الصنائع الدنية بحسب العادة كالحياكة والحجامة ولو بلغت الدناءة الغاية كالزبال والوقار ولا شهادة ذوي العاهات والأمراض الخبيثة كالأجذم والأبرص بعد استجماع جميع شرائط قبول الشهادة التي منها العدالة وعدم ارتكاب ما ينافي المروة بلا خلاف بيننا أجده وبه صرح في الكفاية بل في ظاهر السرائر والمسالك إجماعنا عليه وهو الحجة مضافا إلى عمومات أدلة قبول الشهادة من الكتاب والسنة مع سلامتها عن المعارض بالكلية عدا ما توهمه بعض العامة من أن اشتغالهم بهذه الحرف ورضاهم بها يشعر الخسة وقلة المروة وهو ضعيف غايته سيما على القول بعدم اعتبار المروة في قبول الشهادة وأما على اعتبارها فكذلك أيضا إذا لم تكن في ارتكاب هذه الصنائع منافاة للمروة من غير جهة نفس الصنعة من حيث هي كأن يكون من أهل تلك الصنعة أو لم يلم مثله وأمثاله بارتكابها في العادة وأما مع الملامة له فيها بأن كان من أهل بيت الشرف الذي لا يناسب حاله تلك الصنعة فارتكبها بحيث يلام فيأتي عدم شهادته حينئذ على القول باعتبار المروة وعدم القبول من هذه الجهة غير عدم القبول من حيث ارتكاب الصنعة من حيث إنها صنعة كما قاله بعض العامة من حيث توهمه تضمنها من حيث هي هي خلاف المروة وبالجملة الحيثيات في جميع الأمور معتبرة وعلى ما ذكرنا ينزل إطلاق نحو العبارة ممن اعتبر المروة في قبول الشهادة [ الثاني في بيان ما به يصير شاهدا ] الثاني في بيان ما به يصير شاهدا وضابطه العلم واليقين العادي بلا خلاف إلا فيما استثني لقوله سبحانه وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وقال عز من قائل إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وفي النبوي وقد سئل عن هذه الشهادة هل ترى الشمس فقال نعم فقال على مثلها فاشهد أو دع وفي الخبر لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك وفي آخر لا تشهد بشهادة لا تذكرها فإنه من شاء كتب كتابا ونقش خاتما ومستنده المشاهدة أو السماع أو هما معا لأن الحواس مبادي اقتناص العلوم فمن فقد حسا فقد علما ويراد بالمشاهدة هنا ما يشمل الأبصار واللمس والذوق والشم فإنه قد يقع الشهادة ويحتاج إليها فيما يفتقر فيه إلى شمه أو ذوقه أو لمسه فيشترط وجود الحاسة المدركة لذلك الشاهد وإلا لم تصح شهادته فلو شهد الأخشم أنه غصبه ماء ورد مثلا لم يصح [ فالمشاهدة للأفعال ] فالمشاهدة يفتقر إليها للأفعال ونحوها مما لا يدركه آلة السمع كالغصب والقتل والإتلاف والسرقة والرضاع والولادة والزنى واللواط ونحو ذلك فلا يكفي فيها البناء على السماع بلا خلاف ظاهر ولا إشكال إذا لم يفد العلم واليقين الذي هو الأصل والبناء في الشهادة ويشكل فيما لو أفاده لعدم دليل على المنع مع عموم أدلة قبول شهادة العالم وإلى هذا الإشكال أشار المولى الأردبيلي ره فقال بعد أن نقل عنهم الحكم بعدم كفاية السماع فيما مر من الأمثلة وفيه تأمل إذ يجوز أن يعلم هذه الأمور بالسماع من الجماعة الكثيرة بقرائن أو غيرها بحيث يتيقن ولم يبق عنده شبهة أصلا كسائر المتواترات والمحفوفات بالقرائن فلا مانع من الشهادة حينئذ لحصول العلم ونحوه صاحب الكفاية وهو في محله إلا أن ظاهر كلمة الأصحاب الإطباق على الحكم المزبور فإن تم حجة وإلا فالرجوع إلى العموم أولى إلا أن يمنع بتخيل أن ما دل عليه متضمن للفظ الشهادة وهي لغة الحضور